الشيخ علي الكوراني العاملي
542
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ثم بكيا جميعاً ساعة وأخذ علي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) رأسها وضمها إلى صدره ، ثم قال : أوصيني بما شئت ، فإنك تجديني وفياً أمضي كل ما أمرتني به ، وأختار أمرك على أمري . ثم قالت : جزاك الله عني خير الجزاء يا ابن عم ، أوصيك أولاً أن تتزوج بعدي بابنة أختي أمامة ، فإنها تكون لولدي مثلي ، فإن الرجال لا بد لهم من النساء . قال : فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أربعة ليس إلى فراقهن سبيل : أمامة أوصتني بها فاطمة ، ثم قالت أوصيك يا ابن عم أن تتخذ لي نعشاً ، فقد رأيت الملائكة صوروا صورته ، فقال لها : صفيه إلي فوصفته فاتخذه لها ، فأول نعش عمل في وجه الأرض ذلك ، وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد . ثم قالت : أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقي ، فإنهم أعدائي وأعداء رسول الله ، وأن لا يصلي عليَّ أحد منهم ولا من أتباعهم . وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار . ثم توفيت صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، فصاح أهل المدينة صيحة واحدة ، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها ، فصرخن صرخة واحدة ، كادت المدينة أن تزعزع من صراخهن وهن يقلن : يا سيدتاه يا بنت رسول الله ! وأقبل الناس مثل عُرْف الفرس إلى علي وهو جالس والحسن والحسين بين يديه يبكيان ، فبكى الناس لبكائهما ، وخرجت أمكلثوم وعليها برقعة وتجر ذيلها ، متجللة برداء عليها تسحبه وهي تقول : يا أبتاه يا رسول الله ، الآن حقاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده ، واجتمع الناس ، فجلسوا وهم يرجون وينظرون أن تخرج الجنازة فيصلون عليها . وخرج أبو ذر فقال : انصرفوا فإن ابنة رسول الله قد أخر إخراجها في هذه العشية . فقام الناس وانصرفوا . فلما أن هدأت العيون ومضى من الليل أخرجها علي والحسن والحسين وعمار والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة ، ونفر من بني هاشم وخواصهم ، صلوا عليها ودفنوها في جوف الليل ، وسوَّى عليٌّ حواليها قبوراً مزورة مقدار سبعة ، حتى لا يعرف قبرها ) . وفي رواية : أتاه أبو بكر وعمر وقالا : لم لاتخرجها حتى نصلي عليها ، فقال : ما أرانا